النووي
475
روضة الطالبين
المحرف ، لم تحل مناكحتهم على المذهب ، ويقرون بالجزية على الأصح كالمجوس وأولى للشبهة . ( الحال ) الثالث : أن تكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ ، فلا تحل مناكحتهم قطعا . فالذين تهودوا أو تنصروا بعد بعثة نبينا ( ص ) ، لا يناكحون . وفي المتهودين بين نبينا وبين عيسى عليهما السلام وجهان . أصحهما : المنع ، ومن جوز كأنه يزعم أنا لا نعلم كيفية نسخ شريعة عيسى لشريعة موسى صلى الله عليهما وسلم ، وهل نسخت كلها أو بعضها ، وهؤلاء لا يقرون بالجزية . الرابع : أن تكون من قوم لا يعلم متى دخلوا ، فلا تحل مناكحتهم ، ويقرون بالجزية ، وبذلك حكمت الصحابة رضي الله أنهم في نصارى العرب . هكذا أطلقه عامة الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين ، وفيه شئ لا بد من معرفته وسنذكره في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . الضرب الثاني : الكتابية الإسرائيلية . والذي ذكره الأصحاب في طرقهم ، جواز نكاحها على الاطلاق من غير نظر إلى آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل التحريف ، أم بعده ، وليس كذلك لأن ليس كل إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل التحريف وإن أشعر به كلام جماعة من الأئمة ، وذلك أن إسرائيل هو يعقوب ( ص ) ، وبينه وبين نزول التوراة زمان طويل ، ولسنا نعلم أدخل كل بني إسرائيل على كثرتهم في زمان موسى ( ص ) أم بعده قبل التحريف ، بل في القصص ما يدل على استمرار بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الفاسدة ، وبتقدير استمرار هذا في اليهود ، فلا يستمر في النصارى ، لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسى ( ص ) منهم من آمن به ، ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى . ثم من المصرين من تنصر على تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده ، ولكن كأن الأصحاب اكتفوا بشرف النسب وجعلوه حابرا لنقص دخول الآباء في الدين بعد التحريف ، حتى فارق حكمهن حكم غير الإسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف .